السيد الخميني
135
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وتشهد له رواية الحسين بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال الشعر والصوف والريش وكلّ نابت لا يكون ميتاً " 1 " ، فإنّها بمنزلة المفسّر لغير ذي الروح ؛ أي ما كان من قبيل النبات ليس له روح حيواني . ومنه يظهر ما في الاستشهاد بصحيحة زرارة ؛ فإنّ المراد من كلّ ما يفصل من الشاة والدابّة ما كان من قبيل المعدودات فيها ؛ أي ما يجزّ في حال حياتها ، لا كلّ ما يفصل حتّى من قبيل اليد والرجل . وليس المراد ممّا يفصل ما ينقطع عنه بطبعه ؛ فإنّ المذكورات ليست كذلك . والتعليل الذي في الإنفحة لا يعلم تحقّقه في الفأرة ، فمن أين يعلم أنّ الفأرة ليس لها عروق ولا دم حال نموّها وارتزاقها وحياتها الحيوانية ، أو خروجها من بين فرث ودم ، أو كونها بمنزلة البيضة ؟ ! بل المظنون لو لم يكن المقطوع أنّ طريق نموّها وارتزاقها بالدم والعروق الضعيفة ، كسائر الأعضاء ذوات الأرواح . بل في الإنفحة أيضاً كلام سيأتي في محلَّه إن شاء الله " 2 " . وصحيحة عليّ بن جعفر ( عليه السّلام ) مع أنّ التمسّك بها مبنيّ على عدم صحّة الصلاة في المحمول إطلاقها محلّ تأمّل ، مع كون المتعارف من الفأرة ما هي موجودة في بلاد المسلمين . مضافاً إلى أنّها متقيّدة بصحيحة عبد الله بن جعفر المتقدّمة ، والاستدلال مبنيّ على عدم سراية إجمال القيد ، كعدم سراية إجمال المخصّص ، وهو لا يخلو من كلام . والفحوى ليست بشيء ؛ بعد عدم معلوميّة الحكم بطهارته الواقعيّة حتّى مع الملاقاة رطباً مع جلدته ، وبعد إمكان كون المسك كاللبن واللباء والإنفحة
--> " 1 " الكافي 6 : 258 ، ذيل الحديث 3 ، وسائل الشيعة 24 : 181 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 8 . " 2 " سيأتي في الصفحة 147 .